آكْ صمبا، آكْ دمبا / جدو ولد خطري

تنساب مياه النهر بين الجداول الصغيرة، تعانق جذوع أشجار " أتيْدوم " العتيقة التي ترسم ظلالها الطويلة على الرمال الذهبية، وتتمايل أشجار " دَمْبُّو" كأعلام صامتة في نسيم المساء العليل.

تنساب مياه النهر بين الجداول الصغيرة، تعانق جذوع أشجار " أتيْدوم " العتيقة التي ترسم ظلالها الطويلة على الرمال الذهبية، وتتمايل أشجار " دَمْبُّو" كأعلام صامتة في نسيم المساء العليل.

في عالم الإدارة، لا تصنع الضوضاءُ الإنجاز، ولا تُقيم المؤسسات كثرةُ التصريحات، بل يصنعها المسؤول الذي يعرف كيف يستمع، وكيف يقرر، وكيف يجعل المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
ومن موقعي في الإعلام الخصوصي، أقولها بكل مسؤولية: ما رأيته في أداء المدير العام للوكالة الموريتانية للأنباء، السيد محمد تقي الله الأدهم، يدعو إلى التقدير والاحترام. وليس هذا ثناءً للمجاملة، ولا سعياً إلى التقرب، وإنما شهادة أتحمل مسؤوليتها أمام الرأي العام.

كيف يمكن التمييز بين الوشاية الكاذبة وبين التنبيه للصالح العام في مجتمعٍ يتغاضى عن إرساء حق التبليغ عن الأخطار في منظومته القانونية، في مجتمع رَصْديّ يترقب فيه الناس بعضهم بعضا (société monitoire) قبل أن يُحال الأمر في لحظةٍ ما، بوسيلة ما، إلى السلطة القائمة أو من يحل محلها؟

في لحظات الرخاء، قد تبدو العلاقة بين التاجر والمواطن مستقرة بطبيعتها، تتحرك وفق آليات العرض والطلب دون احتكاكات حادة. لكن في أوقات الأزمات الاقتصادية—حين ترتفع الأسعار، وتتقلص القدرة الشرائية، وتزداد الضغوط على سلاسل التوريد—تتحول هذه العلاقة إلى اختبار حقيقي لصلابة الاقتصاد وعدالة منظومته. عندها فقط يظهر بوضوح أن العدل بين التاجر والمواطن ليس خيارًا أخلاقيًا فحسب، بل ضرورة اقتصادية لضمان الاستقرار ومنع الانزلاق نحو الفوضى.

يدعونا التفكير في مراجعة نظام امتحانات البكالوريا التي باتت تمثل شبَحًا مخيفًا يهدد مصائر الشباب ويدفعهم إلى تحويل وجهتهم عن مواصلة التعلم، رهبةً حينًا، وإخفاقًا حينًا آخر، إلى طرح سؤال جوهري عن عيوب النظام القديم، والمزايا المرجوة من مراجعته.

قرأت اليوم، كما قرأتم، نبأ عزم البرلمان الموريتاني المصادقة على قانون يمنع العسكريين المتقاعدين، ولا سيما كبار الضباط، من ممارسة أي نشاط سياسي أو الانخراط في هيئات حزبية أو التوقيع على عرائض سياسية طيلة خمس سنوات من وضع السلاح.

أثارت مراجعة القوانين المنظمة لعمل
الأسلاك العسكرية و الأمنية الصادرة عن الحكومة مؤخرا النقاش مجددا حول مكانة منتسبى القوات المسلحة و قوات الأمن و الهيئات شبه العسكرية في منظومة الدولة، وهو لعمرى نقاش تقليدي ظل يطفو على الساحة بين الفينة و الأخرى منذ إزاحة أول رئيس مدني حكم البلاد غداة استقلالها على يد بعض القيادات العسكرية و الأمنية في سنة 1978.

إن الحديث المتجدد عن "الإرهاب" ومحاولات زعزعة الأمن، تحت أي مبرر كان، وعن طرق مكافحته حسب مقاربة كل بلد على حدة، لم يغب يومًا عن اهتمامات الدول التي ترى نفسها معنية بتلك التحديات الأمنية؛ سواءا عانت منها على أراضيها، أو سعت إلى الوقاية منها قبل وقوعها، رغم أنه لم تسلم - من هذا الخطر- أي دولة مهما بلغت قوتها وإمكاناتها.

أفضى الحوار ونهجه إلى رؤية لموريتانيا وإفريقيا والشرق الأوسط، دعا لها وطبقها فخامة الرئيس في وطننا العزيز، وفي قارتنا السمراء، وفي المحافل الدولية منذ نيله ثقة الشعب الموريتاني سنة 2019.
وتُعتبر التجارب التي أنجزها وفعّلها مع كافة الفرقاء السياسيين والشركاء والمنفيين والمطاردين والمظلومين والمتأولين مؤسسة على رؤية للحكامة، لم تتأثر بأي طرف يسعى لتصفية حساباته مع أي طرف كان، خارجياً أو داخلياً.

.jpeg)