أوروبا تسجل أدنى عدد من طلبات اللجوء منذ 2021

شهدت أوروبا انخفاضاً ملحوظا في عدد طلبات اللجوء خلال النصف الأول من عام 2026، في مؤشر يعكس آثار السياسات التي تتبعها القارة الأوروبية، رغم استمرار الضغوط الكبيرة على عدد من الدول، خصوصاً الواقعة على الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي وفق لما نشرته وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء.
وبحسب البيانات الأوروبية، استقبلت الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، إلى جانب النرويج وسويسرا، نحو 332 ألف طلب لجوء خلال الأشهر الستة الأولى من العام، بانخفاض نسبته 17 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويُعد هذا أدنى مستوى يسجل خلال النصف الأول من أي عام منذ 2021.
وبلغ معدل الاعتراف بطلبات اللجوء في الدول الأوروبية الـ29 نحو 31 في المئة، وهو مستوى قريب من المعدل المنخفض المسجل خلال عام 2025. ويعني ذلك أن نحو ثلث القرارات الصادرة انتهت بمنح المتقدمين وضع اللاجئ أو الحماية الفرعية، بينما لم يحصل الباقون على الحماية الدولية وفق المعايير المعتمدة.
ورغم انخفاض عدد الطلبات الجديدة، لا تزال أنظمة اللجوء الأوروبية تواجه تراكمات كبيرة في الملفات. وتشير المعطيات إلى أن نحو 770 ألف طلب لجوء، مقدمة خلال النصف الأول من العام والأشهر السابقة، لم يصدر بشأنها قرار نهائي بعد، بانخفاض قدره 8 في المئة مقارنة بالعام الماضي.
تحولات في جنسيات طالبي اللجوء
تكشف بيانات وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء عن تغيرات واضحة في خريطة الجنسيات التي تتقدم بطلبات الحماية الدولية في أوروبا. وبينما شهدت طلبات اللجوء المقدمة من الفنزويليين والسوريين تراجعا ملحوظا، سجلت جنسيات أخرى، من بينها السودانيون والبنغلاديشيون والهايتيون، ارتفاعا في أعداد الطلبات.
ويتصدر المواطنون الأفغان قائمة طالبي اللجوء خلال النصف الأول من عام 2026، بنحو 39 ألف طلب، ليظلوا من أكبر مجموعات طالبي الحماية الدولية في الاتحاد الأوروبي والدول المرتبطة به.
وتشير البيانات الشهرية الأخيرة إلى استمرار حضور الفنزويليين والأفغان في صدارة الجنسيات المتقدمة بطلبات اللجوء. ففي آذار/مارس 2026، قدم الفنزويليون نحو 7 آلاف طلب، متقدمين بفارق محدود على الأفغان الذين سجلوا نحو 6,900 طلب. وجاء البنغلاديشيون في المرتبة الثالثة بحوالي 3,300 طلب، فيما سجل السوريون والأتراك والماليون والهايتيون نحو 1,900 طلب لكل جنسية خلال نفس الشهر.
ويعكس هذا التوزيع تغيرا في أنماط الهجرة واللجوء داخل أوروبا، حيث تختلف الجنسيات الأكثر حضورا من دولة إلى أخرى. ففي إسبانيا تتركز نسبة كبيرة من الطلبات الفنزويلية، بينما تستقبل فرنسا أعدادا كبيرة من الهايتيين والأفغان والسودانيين. أما إيطاليا فتشهد حضوراً لافتا للبنغلاديشيين والمصريين والبيروفيين، في حين تشكل الجنسيات الأفغانية والتركية والسورية جزءا مهما من طلبات اللجوء في ألمانيا.
وتوضح هذه المعطيات أن الانخفاض العام في عدد طلبات اللجوء لا يعني تراجعا موحدا بين جميع الجنسيات، بل يخفي وراءه تحولات متفاوتة تعكس الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في بلدان الأصل، فضلا عن تغير طرق الهجرة ومسارات الوصول إلى الأراضي الأوروبية.
فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا تستقبل غالبية الطلبات
وتتركز غالبية طلبات اللجوء في أربع دول أوروبية رئيسية، هي فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا، التي استقبلت مجتمعة نحو 244 ألف طلب، أي ما يقارب ثلاثة أرباع إجمالي الطلبات المسجلة في الدول الـ29 المشمولة بالإحصاءات.
وتأتي اليونان في المرتبة التالية، مستحوذة على نحو 7 في المئة من إجمالي الطلبات، بينما احتلت بلجيكا المرتبة السادسة، بعد تسجيل 12,285 طلب لجوء، بما يعادل 3.7 في المئة من المجموع.
وتؤكد هذه الأرقام أن توزيع طالبي اللجوء لا يرتبط فقط بحجم سكان الدول، بل أيضاً بموقعها الجغرافي ومسارات الهجرة والقدرة على استقبال الطلبات ومعالجتها.
اليونان الأكثر استقبالا للطلبات مقارنة بعدد السكان
وعند احتساب عدد طلبات اللجوء مقارنة بعدد السكان، تتغير صورة الدول الأكثر تأثراً بضغط الهجرة. وتصدرت اليونان القائمة الأوروبية، بواقع 2,254 طلباً لكل مليون نسمة، تلتها قبرص بـ1,732 طلبا لكل مليون نسمة.
أما بلجيكا فجاءت في المرتبة السابعة، بمعدل 1,028 طلباً لكل مليون نسمة. وتعكس هذه النسب حجم الضغط النسبي الذي تواجهه الدول الصغيرة أو الواقعة على طرق الهجرة الرئيسية، حيث يمكن لعدد محدود نسبيا من الطلبات أن يشكل عبئا كبيرا على أنظمة الاستقبال والإيواء مقارنة بعدد السكان.
ميثاق أوروبي جديد للهجرة واللجوء
ويأتي هذا التراجع في طلبات اللجوء بالتزامن مع دخول الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء حيز التنفيذ في حزيران/يونيو 2026، وهو إصلاح تشريعي واسع يهدف إلى إعادة تنظيم سياسة اللجوء والهجرة في الاتحاد الأوروبي.
ويتضمن الميثاق إجراءات جديدة لتسريع دراسة الطلبات، وتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية، وتحسين توزيع المسؤوليات بين الدول الأعضاء، إلى جانب وضع آليات للتضامن الأوروبي في مواجهة ضغوط الهجرة.
ومن بين أبرز الإجراءات اعتماد قائمة أوروبية موحدة للدول المصنفة على أنها "بلدان منشأ آمنة"، بما يسمح بمعالجة طلبات مواطني تلك الدول وفق إجراءات أسرع، مع الحفاظ على حق التقدم بطلب الحماية والطعن في القرارات.
وبحسب المعطيات، جاء أكثر من نصف طلبات اللجوء خلال الفترة المشمولة من دول مدرجة على قائمة البلدان الآمنة، أو من دول مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي، أو من دول سجلت معدلات اعتراف بطلبات مواطنيها تقل عن 20 في المئة خلال العام الماضي.
المصدر: مهاجر نيوز

.jpeg)