تقارير صحفية تتحدث عن «هدنة سرية» بين نيجيريا و«بوكو حرام»

نفت جماعة «بوكو حرام» ما ورد في تقارير تداولتها صحف محلية في نيجيريا بشأن إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار مع الحكومة النيجيرية، وذلك بعد أكثر من 15 عاماً من المواجهة المسلحة بين الطرفين.

وقالت صحيفة محلية إن نفي «بوكو حرام» جاء عبر مقطع فيديو مدته 7 دقائق، ظهر فيه القاضي الشرعي للجماعة، المعروف باسم «المعلم عبد الرحمن»، ونفى فيه بشدة توقيع أي اتفاق مع الحكومة، مشيراً إلى أن ما يُتداول «محض كذبة».

وفي مقطع الفيديو الجديد، قال عبد الرحمن إن الحكومة النيجيرية تتحمل مسؤولية ما سماه «خداع الجمهور» بنشر معلومات كاذبة، مشيراً إلى أن الهدف من ذلك هو الاستغلال السياسي مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية مطلع العام المقبل.

وتحدث القيادي الإرهابي عن الحرب الدائرة بين الحكومة والتنظيم، مشيراً بشكل خاص إلى مقتل الزعيمين السابقين للتنظيم؛ محمد يوسف وأبو بكر شيكاو، وقال إن موقف الجماعة المناهض للحكومة «لم يتغير».

اتفاق سري

ولم تعلق الحكومة على الأنباء الواردة بخصوص إبرام هدنة مع التنظيم الإرهابي، فيما أكدت تقارير محلية أن «مجموعة صغيرة من مقاتلي (بوكو حرام) ربما وافقت على طلب الحكومة من دون الحصول مسبقاً على موافقة قيادة الجماعة».

وأضافت هذه التقارير أن الحكومة النيجيرية أبرمت سراً اتفاقاً لوقف إطلاق النار مع فصيل من «بوكو حرام» يتزعمه باكورا دورو، المعروف بـ«أبو أميمة»، فيما نقلت عن مصادر داخل «بوكو حرام» أن الهدنة سارية منذ يونيو (حزيران) الماضي، وأنه من المتوقع تمديدها.

وأوضحت المصادر أن الهدنة بدأت عندما نفذت الحكومة عملية عسكرية واستخباراتية واسعة للإفراج عن أكثر من 300 مدني اختُطفوا في مارس (آذار) الماضي من نغوشي بولاية بورنو أقصى شمال شرقي نيجيريا.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «بريميوم تايمز»، فقد أُطلق سراح الرهائن بعد مفاوضات شارك فيها ممثلون عن الحكومة ووسطاء. ونقلت الصحيفة عن مصادر أن الاتفاق تضمن دفع فدية بقيمة 5 مليارات نايرا (نحو 3.7 مليون دولار أميركي)، وهو ما نفته الحكومة.

ورفضت الحكومة التعليق على توقيع هدنة مع «بوكو حرام»، فقد اتصلت صحيفة «بريميوم تايمز» بالمتحدث باسم رئاسة الجمهورية، بايو أونانوغا، فرفض التعليق، وقال إن مكتب مستشار الأمن القومي ووزارة الدفاع هما الجهتان الوحيدتان المخولتان تقديم توضيح في هذا الشأن. وأضافت الصحيفة أن المتحدث باسم مستشار الأمن القومي لم يستجب لطلب التعليق.

مواجهات مستمرة

ورغم الجدل الدائر بشأن الهدنة، فإن الهجمات لم تتوقف في بعض مناطق نيجيريا، حيث قتل 4 مدنيين على الأقل في هجوم شنه مقاتلون من جماعة «بوكو حرام» على قرية صغيرة تقع في ولاية أداماوا، أقصى شرق نيجيريا على الحدود مع الكاميرون، وفق ما أكدته مصادر محلية الثلاثاء.

وقالت هذه المصادر إن عشرات المقاتلين دخلوا قرية بيتيرهويا على متن دراجات نارية، ليل الأحد - الاثنين، وأضرموا النار في عدد من المنازل، كما أطلقوا النار بشكل عشوائي؛ مما أجبر السكان على الفرار نحو الغابات القريبة بحثاً عن الأمان.

وتتسع دائرة العنف في نيجيريا، حيث يخوض الجيش حرباً شرسة ضد جماعة «بوكو حرم» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، خصوصاً في مناطق من الشمال الشرقي للبلد الذي يعدّ أحد أكبر اقتصادات أفريقيا، والبلد الأفريقي الأكبر من حيث تعداد السكان؛ بأكثر من 240 مليون نسمة.

في غضون ذلك، أعلنت السلطات النيجيرية أن قوات الأمن حيّدت عدداً من الإرهابيين وصادرت أسلحة نارية وذخائر ودراجات نارية، خلال عملية تمشيط واسعة في غابة غومكي، الواقعة في أقصى شمال شرقي البلاد على الحدود مع النيجر.

وبدأت العملية العسكرية فجر الاثنين، بالتعاون بين الجيش والشرطة، وأُطلق عليها اسم عملية «فانسان ياما»، فيما أعلنت حصيلتها من طرف مسؤول العلاقات العامة بشرطة ولاية كيبي، المشرف بشير عثمان، والمتحدث باسم الفرقة الثامنة في الجيش، المقدم أولانيي أوسوبا.

وقالت هذه المصادر إن القوات الأمنية اشتبكت مع عناصر إرهابية خلال تقدمها عبر معاقل محددة داخل الغابة، وبسبب تفوق القوات الحكومية في القوة النارية، فقد قتل عدد من الإرهابيين، في حين لاذ آخرون بالفرار إلى عمق الغابة.

تحذير الجيش

على صعيد آخر، حذر الجيش النيجيري بأن تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» يخطط لشن هجمات ضد الكنائس والمدارس ومعسكرات التدريب.

جاء التحذير في وثيقة موقعة بتاريخ 9 سبتمبر (أيلول) الحالي هي مراسلة داخلية في الجيش، ونشرتها صحيفة محلية.

وأشارت الوثيقة إلى أن «معلومات استخباراتية تؤكد ازدياد حشد الموارد والمقاتلين المشاة» من قبل الجماعات الإرهابية، تمهيداً لشن هجمات محتملة في أجزاء من مناطق الشمال الشرقي، والشمال الغربي، والشمال الأوسط، وبعض أجزاء الجنوب الغربي.

وحذرت الوثيقة بأن هذه الهجمات قد تقع «في أي لحظة من الآن»، محددة الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية، والمدارس الابتدائية والثانوية، ومعسكرات «فيلق الخدمة الوطنية للشباب»... وغيرها من المواقع المعرضة للخطر، بوصفها أهدافاً محتملة.

وأضاف الجيش أنه تلقى معلومات تفيد بتحرك عشرات المقاتلين المسلحين من ولاية كاتسينا، مروراً بولاية كادونا، باتجاه ولاية بلاتو. ونصت الوثيقة على أن المعلومات تؤكد أن «أعضاء يُشتبه في انتمائهم إلى ولاية (تنظيم داعش في غرب أفريقيا) قد شرعوا في أنشطة المراقبة والاستطلاع ضد الأهداف المحددة بدعم من متعاونين محليين».

المصدر: الشرق الأوسط

16 September 2026