المعارضة الموريتانية تصدر بيان شديد اللهجة ضد الحملة الداعمة إلى مأمورية رئاسية ثالثة(نص البيان)

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان مشترك للمعارضة الموريتانية

تسجل المعارضة الديمقراطية الموريتانية، بمختلف توجهاتها الموقعة على هذا البيان بقلق بالغ واستنكار شديد، الحملة الداعية إلى مأمورية رئاسية ثالثة، التي يشرف عليها الحزب الحاكم، والتي باتت تهدد مستقبل البلد وتلقي بظلال من التوتر والشكوك على المسار السياسي في البلاد.

إن الدستور الموريتاني واضح في تحديد المأموريات الرئاسية، كما أن الأحكام المتعلقة بها محصنة دستوريًا، بما يجعل أي محاولة لتغييرها أو الالتفاف عليها خروجًا على روح الدستور ونصوصه، وتهديدًا مباشرًا لمبدأ التداول السلمي على السلطة، وللاستقرار السياسي والمؤسسي في البلاد.

ونؤكد أن العبث بالقيود الدستورية المتعلقة بتداول السلطة لا يمكن أن يكون طريقًا إلى الاستقرار، بل يشكل مدخلًا إلى الأزمات والانقسامات، ويزعزع الثقة في مؤسسات الدولة وفي العملية الديمقراطية برمتها.

وهنا تذكر المعارضة بأن هذا المبدأ جاء تعبيرًا عن إرادة وطنية تم التأكيد عليها خلال الأيام الوطنية للتشاور سنة 2005، قبل أن تُكرَّس ضمن المسار الدستوري الذي أقر تعديلات سنة 2006.

 

وتنص المادة 99 من الدستور صراحة على أنه لا يمكن الشروع في أي إجراء لمراجعة الدستور من شأنه المساس بمبدأ التناوب الديمقراطي على السلطة، أو بمبدئه الملازم المتمثل في كون مأمورية رئيس الجمهورية خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، وفقًا لأحكام المادتين 26 و28.

 

كما أن رئيس الجمهورية، بموجب اليمين الدستورية المنصوص عليها في المادة 29، أقسم على ألا يتخذ أو يدعم، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أية مبادرة من شأنها أن تؤدي إلى مراجعة الأحكام الدستورية المتعلقة بمدة المأمورية الرئاسية ونظام تجديدها. وقد أكد الرئيس هذا الالتزام عند أدائه اليمين الدستورية لمأموريته الحالية.

 

وعليه، فإن المعارضة تؤكد أن أي مبادرة تستهدف الالتفاف على هذه الأحكام، سواء من خلال تعديل دستوري مباشر أو عبر أي مسار أو إجراء آخر يؤدي إلى النتيجة نفسها، تطرح إشكالًا دستوريًا جوهريًا، ولا يمكن تبريرها بمجرد اللجوء إلى أغلبية برلمانية أو استشارة شعبية، ما دامت المادة 99 تحظر أصلًا الشروع في مراجعة تمس هذا المبدأ.

 

- وتدين المعارضة بشدة هذه الحملة، باعتبارها تطورًا سياسيًا بالغ الخطورة يمس أحد المبادئ الأساسية للنظام الدستوري، ويثير مخاوف جدية بشأن مستقبل التناوب الديمقراطي والاستقرار السياسي في البلاد.

 

- وتؤكد أن هذه التطورات تأتي في سياق وطني مقلق، يتسم، على وجه الخصوص، بما يلي:

  

  - تزايد القيود المفروضة على ممارسة الحريات الأساسية، وما يرتبط بذلك من توقيف ومتابعة عدد من المعارضين والفاعلين السياسيين؛

  

  - تراجع هامش العمل السياسي والحزبي، وما يرافق ذلك من إجراءات وقواعد تثير مخاوف جدية بشأن مستقبل التعددية السياسية، ولا سيما نظام التزكيات وشروط ممارسة النشاط الحزبي؛

  

  - انكماش الفضاء المدني والسياسي، وتزايد القيود على الحقوق والحريات المتعلقة بالتعبير والتنظيم والاجتماع والتظاهر السلمي.

 

- وتلاحظ المعارضة أن هذه التطورات تتزامن مع المسار التحضيري للحوار السياسي الوطني الذي دعا إليه رئيس الجمهورية، والذي أعلنت أطراف من المعارضة استعدادها للمشاركة فيه انطلاقًا من مسؤوليتها الوطنية، ورغبتها في معالجة الاختلالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد.

 

إن الجمع بين توقيف منتخبين ومسؤولين وفاعلين سياسيين، وتضييق مجال العمل الحزبي، وتقييد الحريات، والترويج لمأمورية رئاسية ثالثة، في الوقت الذي يجري فيه الحديث عن الحوار الوطني، يبعث برسائل سياسية متناقضة .

 

وبناءً عليه، تطالب المعارضة بما يلي:

 

1. الوقف الفوري والعلني لأي حملة أو مبادرة سياسية أو مؤسسية تستهدف المساس بالأحكام الدستورية المتعلقة بمدة المأمورية الرئاسية ونظام تجديدها، واحترامًا صريحًا لمقتضيات المواد 26 و28 و29 و99 من الدستور.

 

2. إصدار رئيس الجمهورية موقف علني وواضح يؤكد فيه تمسكه بأحكام الدستور وبالالتزام الذي قطعه في يمينه الدستورية، ولا سيما ما يتعلق بمدة المأمورية الرئاسية ونظام تجديدها.

 

3. الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع النشطاء السياسين ، ووقف المتابعات القضائية ذات الصلة بممارستهم السلمية لحقوقهم وحرياتهم السياسية، مع ضمان حق كل شخص في محاكمة عادلة وفقًا للقانون.

 

4. مراجعة أو إلغاء النصوص والإجراءات التي تقيد بصورة غير مبررة حرية تأسيس الأحزاب وممارسة نشاطها السياسي، ولا سيما ما يتعلق بنظام التزكيات، بما يضمن احترام التعددية السياسية والمساواة بين مختلف القوى السياسية.

 

5. ضمان الاحترام الكامل وغير المنقوص للحريات والحقوق التي يكفلها الدستور والقانون، وفي مقدمتها حرية التعبير، وحرية الاجتماع، وحرية تكوين الجمعيات، وحرية التنظيم، وحق التظاهر السلمي.

 

وتعلن المعارضة الموريتانية، بهذه المناسبة، تمسكها بوحدة موقفها في الدفاع عن النظام الدستوري والتناوب الديمقراطي والحريات العامة، واستعدادها للتعاون والتنسيق والعمل المشترك، رغم اختلاف أحزابها وائتلافاتها في التقديرات والاستراتيجيات، من أجل التصدي لكل محاولة للمساس بهذه المبادئ الأساسية.

 

وفي هذه القضية الوطنية الأساسية، ستتحدث المعارضة الديمقراطية وستتحرك بصوت واحد دفاعًا عن الدستور، والتناوب السلمي والديمقراطي على السلطة، والحريات العامة، ودولة القانون.

 

كما تدعو المعارضة الشعب الموريتاني، والقوى الحية في البلاد، والنقابات، ومنظمات المجتمع المدني، والشباب، والنساء، والمثقفين، وجميع المواطنين المتمسكين بالنظام الجمهوري والديمقراطي، إلى التعبئة السلمية والمسؤولة، وبمختلف الوسائل القانونية، دفاعًا عن الدستور والتناوب الديمقراطي والحريات.

 

وتضع المعارضة الرأي العام الوطني والدولي، وشركاء موريتانيا، والمؤسسات الإقليمية والقارية والدولية المعنية بالديمقراطية وحقوق الإنسان واحترام الأنظمة الدستورية، أمام خطورة التطورات الحالية، وتدعوها إلى متابعة الوضع السياسي والحقوقي في موريتانيا باهتمام.

 

إن الدفاع عن الدستور ليس موقفًا ظرفيًا، والدفاع عن التناوب الديمقراطي ليس موقفًا حزبيًا، وحماية الحريات ليست مطلبًا لفئة دون أخرى؛ وإنما هي مسؤولية وطنية مشتركة وضمانة لاستقرار البلاد ومستقبلها.

 

حرر في نواكشوط، بتاريخ 29 سبتمبر 2026

 

الموقعون:

مؤسسة المعارضة الديمقراطية 

قطب التناوب الديمقراطي 2029

تحالف قوى الإنقاذ

قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية

حزب العدل

29 September 2026