عزيز ولد الصوفي: الابتزاز الرقمي ليس بجديد لكنه اجتاح الفضاء الإعلامي مؤخرا

أكد نائب نقيب الصحفيين الموريتانيين، عزيز ولد الصوفي أن الابتزاز الرقمي ليس ظاهرة جديدة، لكنه اجتاح الفضاء الإعلامي الموريتاني خلال العشرية الأخيرة بشكل لافت، حتى أصبح سلوكا دخيلا على الثقافة المحلية والقيم الإعلامية، وأثار مخاوف واسعة لدى مختلف فئات المجتمع.

وحذّر من استفحال ظاهرة الابتزاز الرقمي وتزايد التشهير عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدا أن الساحة الإعلامية في موريتانيا شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولات خطيرة باتت تهدد أعراض المواطنين ومصداقية الحقل الصحفي.

وأوضح ولد الصوفي خلال مقابلته في النشرة التحليلية مساء Ttv، الإثنين،

وأشار، أن هناك خيطا رفيعا يفصل بين المهنية الصحفية والمسلكيات المشينة، مشددا على أن القانون الموريتاني يظل بالمرصاد لمثل هذه الممارسات، وبإمكانه تفكيك الشبكات المبتزة من خلال ملاحقة أذرعها وتطويق نشاطها داخل التراب الوطني وخارجه.

وفيما يتعلق بآليات التعامل مع المحتوى المنشور، عبّر نائب النقيب، عن دعم نقابة الصحفيين الكامل لجهود اللجنة السيبرانية المعنية بضبط التجاوزات المرتكبة على الفضاء الرقمي، مشيرا إلى أن تأسيسها أسهم في وضع حد لتفشي الابتزاز وحماية أعراض المواطنين.

وشدد الصوفي، تأييد النقابة لكل الإجراءات الضابطة، والملاحقات القانونية، شرط حماية الحريات الإعلامية، وعدم تقييد العمل الصحفي المهني أو المساس بحرية التعبير والممارسة الصحفية النزيهة.

وأرجع أسباب انتشار الابتزاز والشائعات إلى تهميش الصحافة الجادة والمستقلة، والتضييق عليها في الوصول إلى المعلومات وفي التمويل، مما خلق فراغا أتاح الفرصة لأدعياء المهنة لتصدر الواجهة الإعلامية.

وفيما يتعلق بالضوابط المهنية والأخلاقية للنشر، أكد الصوفي، أن الصحفي المهني يخضع لضوابط أخلاقية صارمة تحكم عمله، حيث لا ينشر إلا استنادا إلى مصادر موثوقة، ويتحرى الحقيقة، ولا يمكن أن ينخرط في التشهير أو استهداف الأفراد أو النيل من سمعتهم مقابل منافع شخصية.

وطالب السلطات المعنية بتوسيع نطاق التحقيقات الجارية في ملفات الابتزاز لتشمل جميع المتورطين والمبتزين من مختلف الأطراف دون انتقائية، مؤكدا ضرورة ألا تقتصر الملاحقات على صفحات معينة خارج البلاد وتتجاهل الممارسين للمهنة بطرق غير مضبوطة في الداخل.

وحول التعامل الإعلامي مع التحقيقات والتوقيفات، شدد نائب نقيب الصحفيين الموريتانيين، على احترام مبدأ “المتهم بريء حتى تثبت إدانته”، داعيا السلطات الرسمية إلى إنارة الرأي العام وإطلاعه على الحقائق والتفاصيل الدقيقة لمعرفة البريء من الضالع في القضية.

وانتقد، مسلكيات بعض المسؤولين الذين يرضخون للابتزاز أو يدفعون أموالا عامة لشراء صمت بعض أصحاب الصفحات أو كسب مديحهم، مؤكدا أن المسؤول النزيه لا يخشى التشهير، وأن استخدام المال العام لحماية السمعة هو إهدار ومسلك غير مسؤول يجب أن يُعاقب عليه.

وأوضح ولد الصوفي موقف النقابة من غير المنتسبين إليها، مبينا أن النقابة معنية بالصحفيين المهنيين فقط، ومؤكدا أن فتح صفحة على وسائل التواصل لا يجعل من الشخص صحفيا، حيث تفرّق النقابة بين التدوين الشخصي والعمل الصحفي التحريري الخاضع للميثاق الأخلاقي.

وأكد متابعة نقابة الصحفيين الموريتانيين لظروف اعتقال وتوقيف أي صحفي في القضية، مضيفا أن النقابة لن تقبل بظلم أي صحفي بريء، كما لن تدافع عن أي شخص تثبت إدانته بالضلوع في ممارسات الابتزاز؛ لأن الصحفي ليس فوق القانون.

ودعا عزيز الصوفي إلى الإسراع في تنفيذ خطوات إصلاح الحقل الصحفي التي أعلنتها الحكومة، وفي مقدمتها تفعيل قانون الصحفي المهني، وإصدار البطاقات المهنية، لمنع حدوث أي فراغ جديد يستغله أدعياء المهنة لتشويه الرسالة الإعلامية.

6 October 2026