وزير الشؤون الخارجية يترأس اجتماعا مع رؤساء البعثات الدبلوماسية

احتضنت اليوم الاثنين قاعة الاجتماعات بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج برئاسة الوزير محمد سالم ولد مرزوك احتضنت اجتماعا عبر تقنية الاتصال المرئي مع رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية، في إطار التحضيرات الجارية لتنظيم النسخة الأولى من منتدى الجاليات الموريتانية في الخارج، المقرر انعقاده في نواكشوط أيام 29 و30 و31 أكتوبر الجاري، تحت الرعاية السامية لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني.

وخصص الاجتماع لوضع اللمسات الأخيرة على برنامج المنتدى، ومتابعة مستوى تقدم التحضيرات، والعمل على تسوية المسائل العالقة، بما يضمن تهيئة الظروف المناسبة لإنجاح هذا الحدث.

وفي كلمة توجيهية بالمناسبة، أكد الوزير الأهمية المحورية التي تضطلع بها البعثات الدبلوماسية والقنصلية في التواصل مع المواطنين الموريتانيين المقيمين في الخارج، وحماية مصالحهم، وتقريب الخدمات منهم، وتعزيز ارتباطهم بوطنهم، مشددا على الدور المنتظر من هذه البعثات في تعبئة الجاليات وحشد مشاركتها في أعمال المنتدى.

وأوضح أن العناية بالجاليات الموريتانية في الخارج تحظى بمكانة خاصة ضمن البرنامج الانتخابي لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمدولدالشيخالغزواني، وتعمل الحكومة، بقيادة معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد اجاي، على ترجمتها إلى سياسات عمومية وخطط عمل عملية.

واستعرض الوزير، في هذا السياق، جملة من الإصلاحات والإجراءات الرامية إلى تعزيز الصلة بين المواطنين في الخارج ووطنهم، من أبرزها إعادة هيكلة قطاع الخارجية وإدراج الموريتانيين في الخارج ضمن تسميته الرسمية، ومراجعة قانون الجنسية بما يسمح للمواطنين الحاملين لجنسية أجنبية بالاحتفاظ بجنسيتهم الموريتانية، وتعزيز التمثيل السياسي للجاليات من خلال تمكينها من انتخاب نواب يمثلونها مباشرة في الجمعية الوطنية، فضلا عن تقريب خدمات الحالة المدنية والخدمات القنصلية عبر تطبيق «هويتي» ومنصة الخدمات القنصلية الرقمية.

وأشار إلى أن تنظيم المنتدى يأتي امتدادا لهذه الإصلاحات وتجسيدا للتوجيهات السامية لفخامة رئيس الجمهورية الرامية إلى تعزيز العناية بالموريتانيين في الخارج وإشراكهم في مسيرة التنمية الوطنية.

وبين الوزير أن التحضير للمنتدى اعتمد مقاربة تشاركية تقوم على التشاور المباشر مع الجاليات والاستماع إلى انشغالاتها وتطلعاتها، موضحا أن الوزارة أوفدت بعثات إلى 23 بلدا عبر القارات الأربع، حيث عقدت لقاءات مع أفراد الجاليات وممثلي الجمعيات والروابط والكفاءات ورجال الأعمال والنساء والشباب والطلاب.

وأضاف أن هذه اللقاءات أتاحت الوقوف على أبرز التحديات التي تواجه المواطنين في بلدان الإقامة، والاستماع إلى مقترحاتهم بشأن الخدمات القنصلية، والحماية الاجتماعية والقانونية، والتعليم والثقافة، والاستثمار، والنقل، والتحويلات المالية، وتنظيم الجاليات وتعبئة الكفاءات.

وفي الإطار ذاته، ذكر أن الوزارة نظمت يوما تشاوريا في 30 يونيو 2026، خصص لعرض نتائج جولات التشاور ومناقشتها مع ممثلي القطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية والفاعلين المعنيين والشركاء، وهو ما أسهم في تحديد محاور المنتدى وصياغة أبرز مطالب الجاليات.

وأشار الوزير إلى أن مجلس الوزراء صادق، خلال اجتماعه المنعقد يوم 16 سبتمبر 2026، على بيان يتعلق بتنظيم منتدى الجاليات الموريتانية في الخارج، بما أضفى على التحضيرات إطارا رسميا يعكس أهمية هذا الحدث.

ودعا رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية إلى تكثيف حملات التعريف بالمنتدى وأهدافه ومحاوره وآليات المشاركة فيه، باستخدام مختلف وسائل الاتصال المتاحة، بما في ذلك اللقاءات المباشرة ومنصات التواصل الاجتماعي وشبكات الجمعيات والروابط ومجموعات الجاليات.

وشدد على ضرورة توسيع نطاق التعبئة ليشمل مختلف مكونات الجاليات، وعدم الاقتصار على الجهات والأشخاص الذين اعتادت البعثات التواصل معهم، مع إيلاء عناية خاصة للكفاءات العلمية والمهنية، والمستثمرين ورجال الأعمال، والباحثين والعمال، والأطباء والمهندسين والأساتذة والطلاب، فضلا عن النساء والشباب وأصحاب المبادرات والتجارب الناجحة.

كما حث البعثات على تكثيف جهود التعريف بالمنصات الرقمية التي أطلقتها الوزارة مؤخرا، وفي مقدمتها منصة الخدمات القنصلية ومنصة الجاليات والكفاءات، وتشجيع المواطنين على التسجيل فيها والاستفادة من الخدمات التي توفرها، مع تقديم الدعم اللازم لمن يواجهون صعوبات تقنية في استخدامها.

وأكد أن هذه المنصات تندرج ضمن توجه استراتيجي لتحديث العمل القنصلي ورقمنة خدماته، مشيرا إلى أن الوزارة تعمل على اعتمادها تدريجيا أداة أساسية لتقديم الخدمات وإصدار الوثائق القنصلية، إلى جانب تسجيل الكفاءات ومنظمات وجمعيات الجاليات.

ودعا الوزير إلى استغلال مناسبة المنتدى لتنظيم عمليات تسجيل واسعة للجاليات والكفاءات والجمعيات، بما يسهم في بناء قاعدة بيانات وطنية تساعد على التخطيط وتحسين الخدمات وتوجيه السياسات العمومية.

وأوضح أن المنتدى يمثل فرصة للانتقال بالعلاقة مع الجاليات الموريتانية في الخارج من التواصل المناسباتي إلى الشراكة المؤسسية الدائمة، ومن معالجة المطالب بصورة منفردة إلى بلورة سياسة وطنية متكاملة تجاه الموريتانيين في الخارج، معربا عن تطلعه إلى اضطلاع البعثات الدبلوماسية والقنصلية بدورها في إنجاح هذه المقاربة.

وخلال الاجتماع، هنأ رؤساء البعثات الدبلوماسية، كل في نطاق اختصاصه، فخامة رئيس الجمهورية وعبروا عن تقديرهم على ما شهدته البلاد من إنجازات تنموية وعلى فكرة تنظيم هذا الحدث الهام لصالح المواطنين في الخارج.

واستعرضت المداخلات الجهود المبذولة للتحضير للمنتدى، ومستوى التواصل مع أفراد الجاليات، والأعداد التي شملتها حملات التعبئة حتى الآن، فضلا عن الصعوبات التي تعترض عملهم والمقترحات الكفيلة بتجاوزها.

كما أكد المتدخلون أهمية المنتدى بوصفه مناسبة للاستجابة لمطالب قديمة ومتجددة للجاليات الموريتانية في الخارج، مشيرين إلى ضرورة تضافر الجهود لضمان مشاركة واسعة وإنجاح هذا الموعد الوطني.

حضر الاجتماع السفير الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج دمان همر، وعدد من أطر الوزارة.

12 October 2026