السيادة الغذائية. معركة الصمود أمام الأزمات

يمر العالم اليوم بأزمات متلاحقة وخانقة، تفرض على الحكومات اتخاذ التدابير اللازمة لحماية مواطنيها، والاستعداد للمخاطر قبل أن تتحول إلى "كوارث" تهدد أمنهم الغذائي وصحتهم وقدرتهم على العيش الكريم.
وتأتي أزمة الطاقة التي نعيش تداعياتها اليوم لتذكّرنا بما كشفته جائحة كوفيد-19، وما ترتب على الحرب الروسية الأوكرانية من اضطرابات في سلاسل الإمداد والإنتاج، خاصة في القطاع الزراعي. وقد أثبتت هذه الأزمات أن الدول التي لا تستعد لتأمين احتياجاتها الأساسية تظل عرضة لتقلبات الوضع في العالم وتداعياتها على حياة مواطنيها.
وانطلاقًا من ذلك، أقترح إعلان الفترة( 2026-2029) مرحلة وطنية مكثفة للسيادة الغذائية، من خلال برنامج عملي يتضمن أهدافًا سنوية لزيادة الإنتاج المحلي، وتحسين التخزين والتوزيع، وتوسيع فرص التمويل أمام المنتجين، مع نشر النتائج بانتظام وإخضاع التنفيذ للتقييم والمساءلة.
كما أقترح إنشاء صندوق تحفيزي للإنتاج الزراعي والحيواني والسمكي، تُوجَّه موارده لدعم المنتجين وفق معايير واضحة وموضوعية، تراعي المساحات المستغلة فعليًا، ومستويات الإنتاجية، وحجم الإنتاج المسوَّق وخلق فرص العمل. وبذلك يصبح الدعم وسيلة لتحفيز الإنتاج وتحسين المردودية، لا مجرد تحويلات مالية لا ترتبط بالنتائج و به ندشن التسيير الموجه حول النتائج Gestion axée sur les résultats
إنها دعوة إلى التحرك قبل أن تفرض علينا الأزمات خياراتها، وإلى الانتقال من اقتصاد يتأثر بصدمات الخارج إلى اقتصاد منتج، يمتلك مقومات الصمود والقدرة على المبادرة، ويحسن استثمار موارده لصالح شعبه..
فلتكن الفترة( 2026-2029) مرحلة لترسيخ السيادة الغذائية وتعبئة مواردنا الوطنية من أجل مواطنينا. فعندما ننجح في توفير المواد الأساسية بأسعار في متناول الجميع، ونخلق فرص عمل لآلاف العمال والفنيين والتقنيين والمهندسين والأطباء البيطريين والباحثين في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية والصيد، ونكون قد تجاوزنا مجرد معالجة النقص في الأسواق إلى بناء قاعدة اقتصادية أكثر إنتاجًا واستقلالًا.
والأهم من ذلك، أن هذه الجهود ينبغي أن تكون جزءًا من مشروع وطني أوسع، لا يقتصر على تحسين الظروف المعيشية، بل يمتد إلى معالجة اختلالات الماضي بوعي ومسؤولية، وإرساء دولة تجعل مصلحة المواطن وكرامته أساسًا لسياساتها، وتفسح المجال أمامه للتعبير بحرية عن تطلعاته واختياراته بشأن شكل الحكم ونمط تسيير شؤونه العامة، في إطار من الاستقرار واحترام القانون.
والله ولي التوفيق.
إدومُ عبدي اجيّد

.jpeg)