حرب بقاء النظام تجتاز الصراعات الداخلية الي غرف الحوار/ شيخنا سيد محمد

عندما يفقد نظام سياسي علي مشارف المغادر  ثقة شعب بأكمله وهو علي بعد خطوات من  انتهاء مؤمورته الثانية .
 فإن الحوار الذي يطمح إليه لا يكون عادةً حواراً من أجل الإصلاح الجذري، او تحسين واقع مجتمعي 
بل يكون حواراً استراتيجياً يهدف من خلاله إلى محاولة البقاء، وتخفيف الضغوط، وإعادة إنتاج شرعية الانقلاب علي الدستور الذي اقسم بالله العلي العظيم ان لايشارك في تغييره 
و تتمحور طموحاته وأهدافه الي النقاط التالية:

1. كسب الوقت وتفكيك الضغوط

* امتصاص الغضب: 
يهدف نظام محمد ولد الشيخ الغزواني من خلال الحوار إلى امتصاص الاحتقان الشعبي و الضغوط الخارجية عبر إظهار "حسن النية" والرغبة في الاستماع.
* تأجيل الاستحقاقات: و التفاوض كأداة لتمطيط الوقت وتأجيل أي قرارات حاسمة أو تغييرات هيكلية يطالب بها الشارع الموريتاني  الذي وصل مرحلة الاحتقان من سياساته الفاشلة .

2. إعادة إنتاج الشرعية 

* يطمح نظام  محمد ولد الشيخ الغزواني إلى التقاط "صورة الحوار" لتصديرها إلى الخارج والداخل، لإثبات أنه ما زال شريكاً سياسياً ممكناً وليس معزولاً. كما هو الحال علي أرض الواقع 
* و يسعى إلى جرّ أطراف يحاول ان  يصفها بالمعارضة أو جزء المجتمع المدني  المتاجر بالأوطان إلى طاولة المفاوضات، لكي يتقاسم معهم وزر الأزمات والفشل الإداري و الاقتصادي. وسوء الأوضاع 

3. شق صفوف الوطنيين الذي يرفضون المساس بالمواد المحصنة من الدستور 

* سياسة "فرق تسد": يطمح النظام  محمد ولد الشيخ الغزواني من خلال الحوار إلى تقديم تنازلات صغيرة أو مناصب لبعض الاطراف ، مما يؤدي إلى حدوث انقسامات بين معارضة "راديكالية" ترفض الحوار، ومعارضة "معتدلة" تقبل به.
* عزل الأصوات الصلبة: تحييد القوى الأكثر تمسكاً بالتغيير وحماية الدستور 
وإظهارها بمظهر "المتطرفة" أو "الرافضة للاستقرار".

4. تقديم تنازلات هوامش لا تمس جوهر السلطة

* يطمح النظام  ولد الغزواني لتوجيه الحوار نحو ملفات  (مثل تعديل الدستور مع  تغيير وجوه وزراية، مثل ماحدث في التشكيلة الأخيرة و تشكيل لجان تحقيق وهمية ) مثل  التحقيق في ملفات الفساد وحبوب الهلوسة والأدوية المزورة وحريق محطات الكهرباء وغير ذالك من الفضائح الذي انتجها  نظامه سبع سنوات من الفساد مع الإبقاء على مفاصل القوة والثروة والأمن في يده.  وزمرته المحيطة به ودون محاسبة مقربيه 
•  كما يهدف من خلال الحوار إلى حماية أركان نظامه وأعضاء عصاباته من أي ملاحقات قانونية أو قضايا فساد عبر صياغة تسويات سياسية تحميهم مستقبلاً.

هنا يبرز السؤال أمام المواطن الموريتاني 

هل نكتفي بترديد مقولة عفى الله عن ما سلف لكل مغادر ونغرق بالتالي في بِيدٍ من الارتياح المبالَغ فيه امام حوار وهمي ؟ 

هل نستمرّ في الانتظار والترقُّب، عسى ان يحدث الله آمرا كان مفعولا ونردد في كل مرة "لقد مرّت بسلام"؟ 

أم يجب علينا الاعتراف بأنها "وصلت إلى العظم"، وأن المواطن الموريتاني ما عاد قادراً على الخضوع والهوان؟ 

أم علينا أن نعلنها صراحة بأن رصيد الثقة الممكن بين المواطن و نظام  الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قد اسْتُهْلِكَ نهائيّاً، ولم تبقَ فيه أي ذرات؟

سقف  اليأس وصل الحلقوم و صمت خير جواباً على تلك الآهات والزفرات المطالبة بالتغيير، الدستور و السكوت عن تجديد الثقة فكل فاسد فضحته ملفاته .

إن استمرار وسائل الإكراه والتحكم، في تجديد السلطوية وإعادة "تنميق" الاستبداد، يدل على أن نظام الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لم يُستوعب جيداً، ماوصلت اليه اوضاع البلد وأن رسائل البؤس والفقر والجوع و نهب المليارات من قبل زمرة من المتملقين والمنافقين والمزمرين لم يفَكَّك شفراتها على الوجه الأحسن. 

وأن المزمرين والمطبلين والمنافقين اليوم  له هم آول المسلخين من الركب حين يحين الجد ويدرك ان رصيد الثقة فيه غير قابل لتزويد 

و ان النتيجة التي وصلت  إليها  أحول  الشعب الموريتاني صنعت  أزمة ثقة في البدء والختام، 
وحالة من اليأس صنعت نار تلتهب تحت الرماد لاينقصها ان تشعل الأخضر واليابس سوى هبت رياح نفاق وتملق تحاول تمديد او البقاء او صناعة شرعية لنظام أفقد نفسه الشرعية قبل ان يسحبها الشعب منه 
 

16 October 2026