التعديل الوزاري الأخير خطوة تمهد لاستحقاقات 2029

تابعت ما كتب في الصحافة وسائل الاتصال حول التعديل الوزاري الأخير وما تناولته بعض صالونات نواكشوط، فأيقنت أن هذا التعديل مجرد حلقة من مسار قد يشمل سريعا تنظيم حوار كتعهد لرئيس الجمهورية لا كضرورة ثم استفتاء على دستور جديد لا يمس المأموريات وكذلك انتخابات تشريعية وبلدية وأخيرا وضع حكومة تحضر وتشرف على الانتخابات الرئاسية 2019.
ومن أهم ما ستوقفني بخصوص موضوع التعديل هذا (أ) الأسباب المزعومة لعودة الأخ المختار ولد اجاي لتولى منصب الوزير الأول وبالتالي تشكيل حكومة جديدة و (ب) محاولة التوازن بين الطابع الفني للأعضاء وأعمار هؤلاء و(ج) حجة التقاعد لإبعاد كل من الإداري محمد احمد ولد محمد الأمين والجنرال حننه ولد سيدي والدكتور ملاي ولد محمد الأغظف وآخرين
بالنسبة للنقطة الأولى يمنعني عن الخوض فيها عدم وقوفي على مصدر يوثق به يتعلق بما تناولته شبكات الاتصال الاجتماعي والصحافة مع قناعتي أن قرارات دولتنا تتأثر كغيرها سلبا وإيجابا بإكراهات الظرف الوطني والإقليمي والدولي؛ كما يمنعني أيضا كون مصداقية أي تحليل مرهونة بوجود مؤشرات ملموسة تؤسس لدعم الرأي المعبر عنه.
بخصوص تشكيلة الحكومة الجديدة أكدت من جهة أهمية مشاركة أحزاب الأغلبية الممثلة في البرلمان ومن جهة أخرى ابتعدت نوعا ما عن السياسة بالنسبة لحصة حزب الانصاف وحاولت الربط في اختيار الأعضاء بين الفنية وتقارب الأعمار عاطية فرصة أكبر للشباب من الرجال والنساء.
لا يفوتنا هنا التذكير بأن أي حكومة يستحب أن يكون ثلثها من السياسيين دوي التجربة الكبيرة لتسند إليهم الوزارات السيادية وثلثها الثاني من التكنوقراط المجربين وهم أهلا لوزارات التنمية الاقتصادية والتكنولوجية والثلث الأخير للأطر الفنيين بغية تدريبهم على تسيير قطاعات وزارية وتأهيلهم لتغذية المستوى الثاني الخاص بالتكنوقراط لاحقا. وفي هذه الحالة وحسب هذا المنطق يكون تطور طبقة التكنوقراط يضمن سد نقص الطبقة السياسية صاحبة التجربة والجامعة تارة بين السياسة وبلتيك والفنية الضرورية
وتعليقي على ما سمته الصحافة ووسائل التواصل "أطر من الطراز الكبير" و"بعض ركائز الحكم" يتلخص في:
• حجة التقاعد واهية ولا تستند إلى نص بل إنها تخالف ترتيبات الدستور والمرسوم 2016-061 المعمول به حاليا والمتعلق بالوظائف السامية والتي حددها ب 13 (من الوزير إلى رئيس السلطة العليا للسمعيات البصرية) والتعيينات في هذه الوظائف تخضع للسلطة التقديرية المطلقة لرئيس الجمهورية وتتم بمرسوم رئاسي.
والغريب حسب هذه السردية بقاء وزراء وموظفين سامين متقاعدين في مناصبهم ثم وجود العديد من المتقاعدين في مختلف القطاعات العمومية.
• إبعاد الجنرال حننه ليحل محله مدني يدخل في سياق تحريم ممارسة السياسة على العسكريين وفي العودة ربما إلى فترة كانت المؤسسة العسكرية منغلقة على نفسها وينحصر تعاملها مع رئيس الجمهورية فقط (التقدمات والتعيينات والتحويلات والقضايا الاستراتيجية)؛ وهنا يقتصر دور وزير الدفاع على الجوانب البروتوكولية والتمثيل في بعض المحافل الدولية. وقد يقول قائل إن هذا مؤشر على نهاية عهد ترشحات العسكر وعلى أن المرشح القادم لرئاسيات 2029 سيكون مدنيا خالصا،
• خروج وزير الداخلية محمد احمد ولد محمد الأمين من الحكومة لا يعني ابتعاده من السيد الرئيس ولا من تحضير المرحلة القادمة التي سيكون جوهر عملها اختيار وتلميع مرشح مدني يضمن عدم مساءلة الرئيس غزواني والمسؤولين الأساسيين في العشرية 2019-2029.
سمعنا احتمال تعيينه على المجلس الدستوري ونرجح توليه قيادة حزب الانصاف ليتعرف أكثر على خصوصيات المجتمع الموريتاني والطرق الكفيلة باستقطاب مختلف أطيافه لصالح مرشح الرئاسة القادم
• بخصوص الدكتور ملاي ولد محمد الأغظف قرأت السبب الظاهر للتخلي عن خدماته وراجعت بالمناسبة سيرة الرجل فتبين لي أنه عائد لامحالة وجيله من أصحاب الخبرة والتجربة بعد ما ننتهي من تجربة تولي الشباب من السياسيين والفنيين أمر الدولة لحاجة في نفس يعقوب
نعم موريتانيا المستقبل بحاجة ماسة لذلك الجيل ولسبب بسيط وهو أنها تواجه حاليا وستواجه أكثر مستقبلا ضغوطات كبيرة من أجل تخليها عن سياسة مسك العصا من النصف وجرها إلى التموضع في صف القطب الصاعد بقيادة الصين أو الآفل الذي تتزعمه الولايات المتحدة أو صف الإمارات العربية المتحدة على حساب المملكة العربية السعودية أو اتخاذ موقف صريح من الجزائر لصالح المغرب أو العكس...إلخ.
اللهم وفق حكومتنا الجديدة ومكنها من تنفيذ البرنامج الانتخابي لرئيس الجمهورية كاملا ومن تحقيق إنجازات حقيقية وملموسة توجب الثقة في المرشح المستقبلي لرئاسيات 2019 سواء كان المختار ولد اجاي أو محمد محمود ولد محمد الأمين أو كفاءة أخرى من كفاءاتنا الكثيرة والمتنوعة.
اللهم جنبنا عملا مفاجئا من لدن مجموعة العسكر المنتظمة في صف ينتظر الولوج تباعا إلى منصب الرئيس طبقا للتقليد الذي كان متبعا وهو "يمش صندرى إج صندري"
الدكتور سيدي المختار الطالب هامه
- المادة 32 من الدستور تنص على أن رئيس الجمهورية يعين في الوظائف المدنية والعسكرية
- المادة 3 من المرسوم 2016-061 الصادر بتاريخ 7 أبريل 2016 المتعلق بالوظائف السامية للدولة حدد قائمة بهذه الوظائف وقسمها إلى مجموعتين (المجموعة 1 والمجموعة 2).
- وفقًا لروح كل من الدستور وهدا المرسوم، يحق للرئيس تعيين المتقاعدين وغيرهم في الوظائف السامية ال 13 المنصوص عليها في المجموعة 1 أعلاه.

.jpeg)