الأمم المتحدة: التضليل الإعلامي بشأن الهجرة تضاعف بفعل شبكات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي

أعربت المنظمة الدولية للهجرة عن قلقها إزاء المعلومات المضللة المتعلقة بالهجرة، والتي تتفاقم بفعل شبكات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي. وحذرت إيمي بوب، المديرة العامة للمنظمة، من أن هذا التضليل يحوّل المهاجرين إلى "أهداف".
حذرت إيمي بوب، المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة من أن التضليل الإعلامي بشأن الهجرة، والذي تضاعف عبر شبكات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، "يحول المخاوف إلى شكوك، والمهاجرين إلى أهداف"، داعية الحكومات إلى استعادة ثقة الجمهور.
وقالت المسؤولة الأممية في افتتاح الحوار الدولي بشأن الهجرة يوم الاثنين 2 تشرين الثاني/نوفمبر، في جنيف، "إن مخاوف السكان واقعية وعلينا التعامل معها بجدية. كما يجب علينا الاعتراف بشجاعة بالقصور في أنظمتنا".
المهاجرون أكثر عرضة للمخاطر على طرق الهجرة
وأكدت المنظمة الدولية للهجرة في بيان صحفي، أن الأخبار الزائفة والروايات المضللة حول المهاجرين، والتي يتم تناقلها بشكل متزايد عبر "الذكاء الاصطناعي التوليدي"، تغذي الاستقطاب وانعدام الثقة داخل المجتمعات.
ويتيح "الذكاء الاصطناعي التوليدي" للمستخدمين إمكانية توليد صور ومقاطع فيديو غير حقيقية، ونشرها على مدى واسع عبر الإنترنت، بحيث تُظهر المهاجرين على أنهم مخربون أو مستغلون للنظام العام، ما قد يساهم في تجييش الرأي العام ضدهم.
وفي أعقاب فوز حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المناهض للهجرة بانتخابات ساكسونيا-أنهالت، انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي في ألمانيا مقاطع لمهاجرين يقولون إنهم سيغادرون ألمانيا بعد الانتخابات، ما أثار مشاعر من الخوف والقلق بين أوساط المهاجرين، ومشاعر نصر لدى اليمينيين. لكن سرعان ما تبين أن هذه الصور مزيفة وتم توليدها باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وبحسب بيان المنظمة الدولية للهجرة، يؤدي هذا التآكل في الثقة إلى تقليص هامش المناورة لدى الحكومات، ويعقد التعاون الدولي. أما المهاجرون، فيجدون أنفسهم أكثر عرضة للمخاطر على طرق الهجرة، في وقت تتراجع فيه التمويلات المخصصة للتنمية ويتعرض التعاون بين الدول لاختبارات قاسية.
ولاستعادة الثقة، دعت إيمي بوب إلى عمل منسق على ثلاث جبهات، وهي تعزيز التعاون بين الدول الواقعة على طول طرق الهجرة لتطوير مسارات الهجرة النظامية وحماية الأشخاص، والاستثمار المبكر في المجتمعات التي تواجه الفيضانات المتكررة وضعف المحاصيل. وأخيراً، وضع البيانات الموثوقة وصوت الأشخاص المعنيين في قلب القرارات، مع الحرص على أن تحمي التكنولوجيا المعلومات الشخصية ولا تعيد إنتاج الانحيازات.
وشددت على أن "الثقة تُبنى خطوة بخطوة. وكل اتفاق نحترمه وكل شخص نعامله بعدالة، يعززان التعاون".
نصور رقم الشاحنة، والذكاء الاصطناعي يقول لنا وجهتها
وكان فريق مهاجر نيوز قد التقى خلال العامين الأخيرين، بمهاجرين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتسهيل تنقلهم على طرق الهجرة. مثل عبد الناصر*، وهو شاب من إريتريا يبلغ 18 عاماً، كان يعيش في بروكسل ويحلم بالذهاب إلى المملكة المتحدة.
وإجابة على سؤال حول أسباب رغبته بالعبور إلى بريطانيا، قال "أتكلم الإنجليزية، لذلك أجرب العبور على متن شاحنات، جربت مرتين ولم أنجح".
ويتسلل الشبان إلى مواقف شاحنات نقل البضائع الكبيرة بالقرب من بروكسل، ويحاولون الاختباء داخل الشاحنات المتجهة إلى بريطانيا، وبحسب عبد الناصر*، فإنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي لمعرفة وجهة الشاحنة. يعلّق ساخراً، "نصور رقم الشاحنة، والذكاء الاصطناعي يقول لنا وجهتها، وبناء على ذلك نقرر الصعود داخلها أم لا. لكن هذا يعتمد على الحظ، قد تجد نفسك في لندن، أو في أمستردام".
كما يستخدم المهاجرون هواتفهم والذكاء الاصطناعي لمساعدتهم في الترجمة ولتتبع حالات الطقس على طرق الهجرة، دون التأكد من مدى مصداقية ودقة هذه المصادر.
دعوات لقتل عمال التوصيل الأجانب في فرنسا
وفي فرنسا، برزت مؤخراً أمثلة جديدة تؤكد مخاوف المنظمة الدولية للهجرة، بعد أن بُثت دعوات عبر شبكات التواصل الاجتماعي من قبل متطرفين ينتمون للتيار اليميني، يدعون إلى استدراج ومهاجمة عمال التوصيل الأجانب، معتبرينهم "أهدافاً".
ومن بين الرسائل المخيفة التي نشرت على منصة "إكس"، نشر أحد المستخدمين "تطبيقات التوصيل... تطلبون وجبات ماكدونالدز أو أشياء من هذا القبيل في مناطق معزولة... تجعلونهم يأتون ثم تخفونهم".
وأعلن المدعي العام في باريس عن فتح تحقيق بتهمة "التحريض العلني على الكراهية أو العنف العنصري"، وأيضاً بتهمة "التحريض المباشر على القيام بعمل إرهابي"، و"التحريض العلني والمباشر غير المتبوع بأثر على ارتكاب إحدى الجرائم أو الجنح الماسة بالصالح الأساسي للأمة"، وكذلك "التحريض العلني والمباشر غير المتبوع بأثر على ارتكاب إحدى الاعتداءات المتعمدة على الحياة أو السلامة الجسدية".
علامات استفهام حول استخدام الذكاء الاصطناعي في دراسة طلبات اللجوء
ولا تقتصر المخاوف من الذكاء الاصطناعي على وقوع المهاجرين ضحايا للمعلومات المضللة والمصادر غير الموثوقة، بل تصل أيضاً إلى الاستخدامات المحتملة من قبل السلطات والهيئات الرسمية، لا سيما في دراسة طلبات اللجوء وإدارة الملفات المرتبطة بالهجرة.
وبالتزامن مع تصريحات المسؤولة الأممية، صدر تقرير عن المنظمة غير الحكومية البريطانية "Open Rights Group" تحت عنوان "التمييز الآلي: تفكيك البيئة الرقمية العدائية" في 27 تشرين الأول/أكتوبر، والذي سلط الضوء على تطوير الذكاء الاصطناعي "في سرية شبه تامة" وفي مجالات متنوعة، مما يثير جملة من التساؤلات الأخلاقية والأخطاء التي جرى تجاهل حجمها.
وجاء في التقرير أن الداخلية البريطانية تلجأ بشكل "مكثف وغامض ومحفوف بالمخاطر" إلى الذكاء الاصطناعي لمعالجة ملفات اللجوء والهجرة.
وأفادت عدة وسائل إعلام بريطانية من بينها مجلة "وايرد" (Wired)، بأن المفتش المستقل الرئيسي للحدود والهجرة (ICIBI)، وهو هيئة مستقلة تقيّم سياسة إدارة الحدود والهجرة في المملكة المتحدة، يدرس فتح تحقيق بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل وزارة الداخلية البريطانية.
وفي ألمانيا، أقرت الحكومة الاتحادية في تموز/يوليو 2026 مشروع قانون يضع إطارا قانونيا لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة الهجرة واللجوء. وتهدف الحكومة من خلاله إلى تسريع الإجراءات وتحسينها، مع الإبقاء على القرارات الفردية تحت مسؤولية الموظفين المختصين.
وانتقد خبير حماية البيانات ثيلو فايشرت، نهاية أيلول/سبتمبر، ما وصفه بنقص الشفافية في خطط استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة الهجرة، مشدداً على أن الأشخاص المتضررين من هذه الإجراءات يجب أن يحصلوا على معلومات واضحة بشأن استخدام الأنظمة الآلية والبيانات الخاصة بهم، بما في ذلك الغرض من استخدامها ودورها في معالجة الطلبات أو اتخاذ القرارات.
المصدر: مهاجر نيوز

.jpeg)