السفير عبد القادر ولد محمد يكتب نعم لمأمورية ثانية لفخامة رئيس الجمهورية

نعم لمأمورية ثانية لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني 

 

 

 

في هذه الصورة التي تبدت لي معكوسة على طاولة عمل ايام ترشح السيد الرئيس لمنصبه الحالي توسمت خيرا للبلد و لم اخفي حينها ما أشعر به من حماس زاده الخطاب التدشيني لحملة المترشح الذي رايت فيه شكلا و مضمونا محاولة جادة لإحياء علم السياسة بالمعنى النبيل للمفهوم ..

سأكون منافقا اذا قلت ان الأمور جرت حسب ما كنت أتصور خصوصا في ما يتعلق بالضروري و المستعجل من اصلاح الإدارة العمومية و اعتقد ان خطاب السبد الرئيس بمناسبة تخرج دفعات جديدة من المدرسة الوطنية للادارة كان صريحا بخصوص حالتها التي يرثى لها .. 

كما سأكون منافقا اذا اخفيت عدم رضائي عن تصرفات مضادة للارادة الإصلاحية تصدر من حين إلى آخر من بعض أعيان النظام ..

لكن سأكون غير منصف و لست " انصافيا" اذا لم اخذ بعين الاعتبار العقبات الكبرى التي واجهت السيد الرئيس في مستهل مأموريته أذكر من ضمنها على وجه الخصوص الازمة الصحية العالمية الخانقة التي دامت سنتين من الخوف المعيق للامل و للتفاؤل ..

لعل الكثير اليوم نسى او تناسى خطاب " تتكفل الدولة "" الذي فتح الطريق لتجسيد فكرة التضامن الوطني عبر تعميم الكفالة الصحية لصالح المواطنين خصوصا لصالح اكثرهم حاجة لذلك..

 و ذلك توجه يعد بالنسبة لي اهم مشروع يتعين توطيده و تعزيزه بواسطة أليات فعالة تمكن لكل موريتاني ان يستفيد و لكل موريتانية ان تستفيد من النظام الصحي الوطني و يجب أن يحتل هذا المشروع الطموح مع مشروع المدرسة الجمهورية الصدارة في السنوات الخمس القادمة .

و من هنا اعتقد انه اذا استطاع السبد الرئيس ان يركز في مأموريته الثانية طبقا لما تقضيه مصلحة موريتانيا فوق كل اعتبار و الاخيرة بموحب الدستور... على توطيد هذين المشروعين سيحتفظ له تاريخ اليلد بقطع خطوات جبارة في سبيل الانعتاق الاجتماعي و تعزيز اللحمة الوطنية...  

و قد احتفظ له التاريخ -شاء ذلك من شاء ذلك من شاء و ابى من ابى.. بانه لبى المطلب النبخبوي المتعلق بضرورة إجماع بين الطبقة السياسية او ما يقوم مقامها حول تنظيم انتخابات شارك فبها جميع المهتمين بالشان السياسي في البلد ...و قد ادت هذه الانتخابات إلى إظهار حقيقة بدأت بوادرها مذ سنوات طويلة تفي بنهاية ما يعرف بالمعارضة التاريخية بل بموتها السريري -أطال الله اعمار رموزها - ...كما كشفت عن ميلاد معارضة جديدة ما زلت تبحث عن طريق السلة بطرق ملتوية و غير مقنعة ..

و عليه اقول نعم لمأمورية ثانية لان ذلك ما تقتضيه مصلحة البلد و استقراره مع أملي ان يكون ما تبقى من المأمورية الأولى مناسبة لبعث رسائل واضحة تصب في اتجاه توزيع عادل الثروات و محاربة قوية لبطالة الشباب و الاعتماد على الكفاءات في الإدارة العمومية من اجل تسيير افضل للموارد البشرية والمالية...

اقول قولي هذا الذي يعبر عن راي شخصي أدلى به طوعا لا اكراها و لا طمعا و مع احترامي الشديد لكل من يخالفني الرأي.. و هذا هو الديمقراطية بعينها .. و عند نهاية كتابة هذه الأسطر أذن المؤذن لصلاة الظهر و تلك شاهدتها . 

عبد القادر ولد محمد

18 June 2023