الناصريون يخلدون انتفاضتهم ويقدمون رؤيتهم للأوضاع السياسية الراهنة

احتضنت دار الشباب القديمة في نواكشوط ندوة أمس نظمها مرصد “سدات” للحقوق والحريات بالتعاون مع حزب الحركة الشعبية التقدمية- تحت التأسيس، تحت عنوان “حقوق الإنسان في موريتانيا الواقع والتحديات” وذلك في إطار إحياء الذكرى الإحدى والأربعين 41 وذلك في إطار ما وصفته الحركة بـ"لانتفاضة 1984 المجيدة ضد الاستبداد وتردي الأوضاع في موريتانيا".
وتناولت الكلمة الافتتاحية لرئيس المرصد عرضا موجها عن المرصد بوصفه هيئة تنطلق من مفاهيم للحقوق والحريات تستند إلى الدين الإسلامي الحنيف وما لا يخالفه من التشريعات التي أبدعتها الحضارة الإنسانية في هذا المجال.
كما تناولت الورقة الأولى المقدمة في التظاهرة ظروف الانتفاضة ووقائعها والنتائج والدروس المستخلصة منها.
وركز المحاضر على واقع الاستبداد والقمع الذي قال إنه "كان معيشا حينها تحت نظام المقدم ولد هيدالة، والأوضاع المعيشية المتردية للسكان في المدن والأرياف، وتردي الأوضاع الاقتصادية في ظل هشاشة قطاعات الإنتاج والعجز المالي وتفاقم المديونية الخارجية والآثار المدمرة لمقاربة النظام في مواجهة الأوضاع ممثلة في تفاقم الضرائب خاصة على العمال والموظفين والشروع في تجسيد الليبرالية الوحشية مثل ليبرالية التعليم والصحة وقطع منح التلاميذ وإلغاء الكفالات المدرسية في التعليم الثانوي".
واستعرض المحاضر خلال الورقة "فعاليات الانتفاضة من بيانات تحليلية وكتابات جدرانية منددة بالواقع المتردي ومظاهرات احتجاجية سلمية وإضرابات طلابية وعمالية".
وتناولت الورقة ما وصفه المحاضر بـ"لفظائع التي ارتكبها النظام العسكري لولد هيدالة في مواجهة الانتفاضة من استخدام مفرط للقوة في مواجهة التظاهرات السلمية بالضرب والتنكيل والاعتقالات الجماعية التي شملت مئات الأشخاص من طلاب وتلاميذ وعمال وموظفين خضعوا لأبشع أنواع التعذيب وصل إلى حد القتل تحت التعذيب والذي راح ضحيته كل من الشهيد سيدي محمد لبات في معتقل مدرسة الشرطة بانواكشوط في 13/4/1984 والشهيد أحمد ولد دداه ولد أحمد محمود في مفوضية الشرطة بمدينة أطار".
وفي كلمة لها أشادت المتحدثة اسم المناضلات الناصريات بـ"دور المرأة التي استطاعت في تلك الفترة الصعبة أن ترفع الصوت عاليا مطالبة بالمساواة في الحقوق والواجبات مستشعرة الخطر القائم آنذاك بكل تداعياته الإجتماعية والإقتصادية والسياسية والثقافية مبكرا".
وأضافت أن "المدرسة النضالية آنذاك أن تفجر فيهن روح الثوريات المناضلات المتشبعات بروح الانعتاق والحرية حيث ضحين بالغالي والنفيس من أجل الدفاع عن الهوية العربية الإسلامية وعن حقوق المواطن المطحون في مجالات حياته (ارتفاع الأسعار غلاء المعيشة انتشار البطالة استشراء الفساد وغياب العدالة الاجتماعية)".
أما كلمة رئيس المكتب السياسي لحزب الحركة الشعبية التقدمية فأثنى فيها على "تضحيات جماهير انتفاضة 1984 المجيدة، وذكر فيها بمتاهة الفشل القديم المتجدد الذي ظلت تنتجه وتعيد إنتاجه الأنظمة العسكرية وشبه العسكرية التي تعاقبت على البلاد" طبقا لقوله.
كما قدم خلال الورقة جملة من المواقف "تناولت أبرز تحديات الواقع الراهن وطنيا وعربيا وإقليميا، حيث أبرز الرئيس مخاطر الهجرة التي تجتاح بلادنا وآثارها الكارثية على أمن البلاد القومي وسلمها الأهلي".
وطالب في هذا السياق بـ"الانسحاب الفوري من الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي" منوها بأهمية الحوار الذي يجري التحضير له من الناحية المبدئية مقدما جملة من المحددات والشروط لنجاحه شملت بعض الإجراءات التي قال إنه "ينبغي أن تقوم بها السلطة مسبقا كبادرة حسن نية منها: ترخيص الأحزاب السياسية المستوفية الشروط طبقا لقانون 1991، إلغاء قانون الرموز وقانون الأحزاب الأخير المقيدين لحرية التعبير والتنظيم، تشكيل قيادة مشتركة للحوار يتساوى فيها تمثيل المعارضة والأغلبية، تحديد آلية واضحة وشفافة لمتابعة تنفيذ مخرجات الحوار".







