افتتاحية حزب الصواب تتناول وفاة ثلاثة أطفال ماتوا عطشا في كوركول

افتتاحية الأربعاء 28/05/2025

(عطش يقود إلى عطش مميت....)

وفاة ثلاثة أطفال عطشا في بلدية تارنگة خرجوا للبحث عن دواب يجلبون عليها الماء لعائلاتهم في رحلة يومية تحمل أوجاع الحاجة ومظاهر الفقر، يقطعون فيها يوميا تضاريس گورگول المحاط بالنهر وسد فم لكليته بسعته البالغة خمسمائة مليون متر مكعب، وداخل ولاية يخترق النهر ثلاثا من مقاطعاتها الأربع .

رحلة ضحايا تارنگة لم تقع هذه المرة لأن الصبية تاهوا في بحثهم عن الدواب وقادهم التيه إلى أفق حزين أيام الغيظ في أواخر شهر ( ماي النطح) وعثر على جثثهم قبل اكتمال 24 ساعة من فقدانهم.

كان من حق قرية تارنگة الواقعة في متاحف التاريخ المجسدة لأشكال العوَزِ والحرمان الاستعاضة عن الاستسقاء بهذه الوسائل البدائية المميتة بأخرى حديثة تمولها خزينة بلادهم القادرة عليها لو لم تستنزفها جيوب الفساد وثقوبه السوداء التي مردت على نهب فلوس الفقراء، وتحويلها إلى فلل ومسابح مريحة للاستجمام بحي تفرغ زينة، وملاحق لها في المغرب ولاس بالماس واسطنبول ودبي وداكار وسين لوي، …

حادثة تارنگة الحزينة الصادمة للضمير الإنساني السوي تؤكد أن السيولة الهاربة من جيوب الجياع إلى أرصدة وكنوز الفاسدين، لن ترجعها المواعظ السياسية ، ولن توقفها الورشات التفكيرية ، ولا التمنيات المحلقة في الفراغ.

إنها نكبة مجتمع ومأساة وطن تزداد يوما بعد يوم دون أن يلوح في آخر نفقها أي ضوء للخروج من عتمة الفساد وظلم الفاسدين.

إن هذه المأساة مرشحة للتكرار في كل شبر من هذا الوطن بل ربما استيقظ الباقون أحياء منا ذات يوم على مدينة كاملة من مدننا وقد أفنى العطش كل ساكنتها في لحظة مأساة جماعية.

ذلك ما ينبئ عنه دائما هذا الواقع الحزين!

28 May 2025