من التأسيس إلى الطموح: مسيرة الدولة الموريتانية بين التحديات والآمال؟ /جمال ولد أباه

بدأت مسيرة بناء الدولة الموريتانية من واقع يكاد يكون خالياً من المقومات الحديثة؛ إذ لم يخلّف الاستعمار بنية تحتية تُذكر في جبالها وصحاريها القاسية، ولا استُثمرت ثرواتها البحرية الغنية إلا بشكل محدود وتقليدي لدى فئات قليلة من سكان السواحل. ومع ذلك، انطلقت الحكاية بإرادة رجلٍ قانونيّ الفكر،والشهادة، استوعب مفاهيم الدولة الحديثة، وسعى إلى ترجمتها في بيئة يغلب عليها الطابع القبلي وتفتقر إلى الكوادر المؤهلة.

تبلورت لديه فكرة إقامة مؤسسة دستورية تكون حجر الأساس لدولة موحَّدة، تجمع شتات القبائل وتؤسس لهوية وطنية جامعة رغم الإرث الثقيل من الصراعات التاريخية. وبفضل عزيمته وإخلاص من حوله من المساعدين، وُضعت اللبنات الأولى لدولة إسلامية ذات نظام جمهوري، تسعى إلى تحقيق الاستقرار وبناء مؤسساتها من الصفر.

ورغم حداثة التجربة، واجهت الدولة تحديات جسيمة، من صراعات داخلية وخارجية، فرضت عليها ضرورة ترسيخ مفهوم الوحدة الوطنية كشرط أساسي للبقاء. فكانت الحاجة ملحّة إلى جنود يحمون الأرض، ونخب سياسية تُعبّر عن إرادة الشعب، كلٌّ من زاويته الخاصة، في سعيٍ لترسيخ مفهوم الوطن. وبين من بالغ في تصور الوحدة ومن قصّر في واجبه، استمرت المسيرة بكل ما تحمله من تباينات.

واليوم، تقف موريتانيا بين محيطها الإقليمي وأنظار العالم، مستندة إلى ما حبَتْها به أرضها من موارد واعدة، محاولةً الحفاظ على مكتسباتها وتعزيزها. ويظل الوعي الجماعي بأن الوحدة الوطنية هي الركيزة الأساسية لأي تقدم، عاملاً حاسماً في توجيه مسارها نحو المستقبل. كما أن بناء اقتصاد حديث، رغم حداثة عهده، يفرض مسؤولية مشتركة لعدم التفريط فيه، حتى في خضم الممارسة الديمقراطية، بل بجعلها وسيلة لتعزيزه لا عائقاً أمامه.

8 April 2026