بين حق الانتخاب وواجب التقييم/ إدومو عبدي الجيد

 

بين حق الانتخاب و واجب التقييم/إدومو عبد الجيد 

لا تكتمل المواطنة بمجرد الإدلاء بصوتك يوم الاقتراع، وإنما تمتد إلى ما بعد ذلك، من خلال متابعة أداء من مُنح الثقة، وتقييم حصيلة عمله وفق معايير موضوعية. 
فالمواطن الواعي لا يمنح صوته ثم ينصرف، بل يظل شريكًا في الرقابة والتقويم، انطلاقًا من مبدأ التسيير المرتكز على النتائج (Gestion axée sur les résultats)، الذي يجعل النتائج المحققة "المعيار الحقيقي" للحكم على السياسات العمومية.
وبمناسبة مرور سبع سنوات على انتخاب رئيس الجمهورية، الذي نال ثقة الشعب لقيادة البلاد خلال مأموريتين، فإن من حق كل مواطن، بل من واجبه، أن يتساءل بهدوء وتجرد: كيف كانت أوضاع البلد سنة 2019؟ وأين أصبحت في 2026؟
ولكي يكون النقاش جادًا وبعيدًا عن المزايدات والانطباعات، ينبغي أن يستند إلى مؤشرات موضوعية، واضحة وقابلة للقياس، تاركا المجال للقيام بهذا التمرين الايجابي لبلدنا للمهتمين بالشأن العام، و من أبرز تلك المؤشرات:
معدل النمو الاقتصادي؛
نسب التمدرس .. جودة التعليم ومعدلات النجاح؛
مؤشرات الصحة العمومية؛
نسبة الولوج إلى الكهرباء و المياه الصالحة للشرب؛
نسبة التغطية الصحية؛
معدل التشغيل؛
نسبة الفقر؛
طول شبكة الطرق المعبدة ونسبة تغطيتها؛
نسبة المستفيدين من التأمين الصحي..
ولا تقل أهمية عن هذه المؤشرات الكمية مؤشراتٌ نوعية يصعب اختزالها في الأرقام، من قبيل ترسيخ الأمن والاستقرار، وإشاعة جو التهدئة، واعتماد الحوار نهجًا لمعالجة القضايا الوطنية بما يعزز الثقة بين الدولة والمواطنين ويحافظ على السكينة العامة.
إن تقييم الحصيلة لا يعني بالضرورة التأييد المطلق أو الرفض المطلق، وإنما هو ممارسة ديمقراطية راقية، غايتها الوقوف على ما تحقق من إنجازات، وتشخيص مواطن القصور، واقتراح سبل المعالجة.
ومن الإنصاف الإقرار بأن نجاح أي رئيس لا يعتمد على شخصه وحده، بل يتأثر أيضًا بكفاءة معاونيه ونزاهتهم، وبقدرتهم على تنفيذ السياسات العمومية وتحقيق الأهداف المرسومة.
ويبقى الفيصل في نهاية المطاف هو النتائج الملموسة التي يلمسها المواطن في حياته اليومية؛ فنجاح السياسات لا يُقاس بما يُقال عنها، وإنما بما تُحدثه من أثر حقيقي في واقع الناس وتحسين جودة حياتهم.
ومن هنا يأتي دور الأحزاب السياسية موالاة و معارضة في تثقيف منتسبيها و مناصريها حتي يتبن للمواطن ما تم إنجازه على خلفية البرامج الانتخابية و العهود التي تضمنتها و نكون جميعا قد شاركنا كل من موقعه في رفض "الشعبوية" و اعتمدنا منهج الشفافية و الوقوف على ما تحقق حتى نكون ظهيرا لمن انتخبناه، و نبيّن في الوقت وفيه، مكامن القصور حتى نتغلب عليها من أجل تنمية بلدنا و ترسيخ قيّم الديمقراطية فيه.
هنيئا لرئيس الجمهورية و هنيئا لموريتانيا..

والله ولي التوفيق.
إدوم عبدي أجيد

30 July 2026