سيدي عثمان ولد بلال يكتب … إلى أين نسير؟.. حين يتحول السؤال الرئاسي إلى دعوة للمشاركة

حين يطرح فخامة رئيس الجمهورية سؤال: "إلى أين نسير؟" فإن قراءة هذا السؤال لا ينبغي أن تنفصل عن النهج الذي دأب عليه منذ توليه مسؤولية قيادة البلاد،، نهج يقوم على التشاور والانفتاح والتهدئة وإشراك مختلف الفاعلين في القضايا الوطنية.
فالرجل الذي جعل من التشاور أسلوبا في إدارة الشأن العام لا يبدو أن سؤاله هنا بحثا عن وجهة يجهلها، بقدر ما هو دعوة إلى التفكير المشترك في الوجهة التي ينبغي أن تسير إليها البلاد.
إنه سؤال يتجاوز طلب إجابة جاهزة ليفتح المجال أمام أبناء الوطن للمساهمة في تحديد الأولويات وصياغة التصورات ومناقشة التحديات التي تواجه حاضر موريتانيا ومستقبلها.
ومن هذا المنظور فإن "إلى أين نسير؟" تعني في عمقها ماذا نريد لموريتانيا؟ وما الطريق الذي نراه أكثر قدرة على تحقيق تطلعات شعبها؟
وما الأولويات التي ينبغي أن تتقدم في المرحلة المقبلة؟
وهذه الأسئلة ليست موجهة إلى النخب السياسية وحدها، ولا إلى المؤسسات الرسمية فقط وإنما إلى المجتمع بكل مكوناته.لقد أثبتت التجارب أن الاستقرار لا يعني غياب الاختلاف وإنما القدرة على إدارته، وتهيئة مناخ يسمح للأفكار بأن تتنافس دون أن تتعارض الإرادات على نحو يهدد المصلحة الوطنية.
ومن هنا يمكن قراءة السؤال باعتباره دعوة إلى الانتقال من مجرد متابعة مسار الدولة إلى المساهمة في تحديد وجهتها، ومن انتظار الأجوبة الجاهزة إلى المشاركة في صياغة الأسئلة الكبرى التي ستحدد ملامح المستقبل.
فالقيادة تملك صلاحيات رسم الرؤية وتحديد مسار تنفيذها، لكن الرؤية الوطنية تزداد قوة حين تجد حولها توافقا واسعا، والقرار تزداد فرص نجاحه واستدامته حين يحظى بثقة المجتمع ومشاركته.
وإذا كان التشاور والانفتاح والتهدئة... ملامح واضحة في ممارسة فخامة رئيس الجمهورية فإن صدور مثل هذا السؤال عنه يمكن أن يقرأ باعتباره امتدادا طبيعيا لهذا النهج،، أن تكون وجهة الوطن محل تفكير ونقاش ومشاركة، وأن يكون المستقبل مشروعا وطنيا يتسع للجميع.
فالسؤال هنا ليس نهاية الكلام، بل بداية لحوار وطني جامع حول موريتانيا التي نريد أن نبنيها وحول الطريق الذي نريد أن نسلكه معا نحو مستقبل أفضل.

.jpeg)